أبي الفرج الأصفهاني
189
الأغاني
فغلب هذا اللقب على الحادرة . كان حسان بن ثابت معجبا بقصيدته بكرت سمية : حدّثني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ قال حدّثني عمّي قال سمعت شيخا من بني كنانة من أهل المدينة يقول : كان حسّان بن ثابت إذا قيل له : تنوشدت الأشعار في موضع كذا وكذا يقول : فهل أنشدت كلمة الحويدرة : بكرت سميّة غدوة فتمتّعي قال أبو عبيدة : وهي من مختار الشعر ، أصمعيّة مفضّليّة . سبب الهجو بينه وبين زيّان بن سيّار : نسخت من كتاب ابن الأعرابيّ قال حدّثني المفضّل قال : كان الحادرة جارا لرجل من بني سليم ، فأغار زبّان بن سيّار على إبله فأخذها فدفعها إلى رجل من أهل وادي القرى يهوديّ ، وكان له عليه دين فأعطاه إيّاها بدينه ، وكان أهل وادي القرى حلفاء لبني ثعلبة ؛ فلما سمع اليهوديّ بذلك قال : سيجعل الحادرة هذا سببا لنقض العهد الذي بيننا وبينه ، ونحن نقرأ الكتاب / ولا ينبغي لنا أن نغدر ، فردّ الإبل على الحادرة فردّها على جاره ، ورجع إلى زبّان فقال له : أعطني مالي الذي عليك ، فأعطاه إياه زبّان ، ووقع الهجاء بينه وبين الحادرة ؛ فقال الحادرة فيه : لعمرة بين الأخرمين [ 1 ] طلول تقادم منها مشهر [ 2 ] ومحيل وقفت بها حتى تعالى لي الضّحى لأخبر عنها إنّني لسئول يقول فيها : فإن تحسبوها بالحجاب ذليلة فما أنا يوما إن ركبت ذليل سأمنعها في عصبة ثعلبيّة لهم عدد واف وعزّ أصيل [ 3 ] فإن شئتم عدنا صديقا وعدتم وإمّا أبيتم فالمقام زحول [ 4 ] قال : ولجّ الهجاء بينهما بعد ذلك فكان هذا سببه . غزوة بني عامر وما قاله الحادرة فيها من الشعر : ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ يذكر عن أبيه :
--> [ 1 ] الأخرمان : مثنى أخرم وهو اسم لعدّة مواضع : منها جبل في ديار بني سليم وجبل قبل توز بأربعة أميال من أرض نجد وجبل في طرف الدهناء ، وهو يأتي في الشعر بالإفراد بالتثنية ، قال المسيّب بن علس : ترعى بأرض الأخرمين له فيها موارد ماؤها غدق [ 2 ] أي مرت عليه شهور وأحوال فغيرته . وفي ب ، س : « مسهر » بالسين المهملة وهو تحريف . [ 3 ] وقع في هذا البيت الاعتماد وهو عدم حذف الخامس من فعولن التي قبل القافية . انظر الحاشية رقم 2 ص 67 من هذا الجزء . [ 4 ] زحول : بعيد .